المصدر: المجتمع المدني والديمقراطية
الدكتور: صالح ياسر
دور المجتمع المدني
ووظائفه
دور المجتمع المدني هو تنظيم وتفعيل مشاركة الناس في تقرير مصائرهم، ومواجهة
السياسات التي تؤثر في معيشتهم وتزيد من افقارهم، وما تقوم به من دور في نشر ثقافة
خلق المبادرة الذاتية، ثقافة بناء المؤسسات، والتأكيد على إرادة المواطنين في
الفعل التاريخي، وجذبهم الى ساحة الفعل التاريخي، والمساهمة الفعالة في تحقيق
التحولات الكبرى حتى لا تترك حكرا على النخب الحاكمة.
وارتباطا بهذا الدور يبلور الباحث
خمس وظائف تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني هي :
1. وظيفة تجميع المصالح،
2. وظيفة حسم وحل الصراعات،
3. زيادة الثروة وتحسين الاوضاع،
4. افراز القيادات الجديدة،
5. إشاعة ثقافة ديمقراطية.
مكونات المجتمع المدني
أما مكونات المجتمع المدني بالنسبة
للسيد شكر فهي أي كيان مجتمعي منظم يقوم على العضوية المنتظمة التطوعية في قطاعات
عامة أو مهنية أو اجتماعية ولا تستند فيه العضوية على عوامل الوراثة وروابط الدم
والولاءات الاولية مثل الاسرة أو العشيرة والطائفية والقبيلة، وبالتالي فإن أهم
مكونات المجتمع المدني، حسب هذا الكاتب، هي :
النقابات المهنية، النقابات
العمالية، الحركات الاجتماعية، الجمعيات التعاونية الزراعية والحرفية والاستهلاكية
والاسكانية، الجمعيات الاهلية، نوادي هيئات التدريس بالجامعات، النوادي الرياضية
والاجتماعية ومراكز الشباب والاتحادات الطلابية، الغرف التجارية والصناعية وجماعات
رجال الاعمال، المنظمات غير الحكومية المسجلة كشركات مدينة مثل مركز حقوق الانسان
والمنظمات الدفاعية الاخرى للمرأة والبيئة .... الخ، الصحافة المستقلة وأجهزة
الاعلام والنشر غير الحكومية، مراكز الابحاث والدراسات والجمعيات الثقافية.
في ضوء ما سبق يمكن تصور النموذج
الاساسي لمجتمع مدني متطور كالتالي :
1. إن المجتمع المدني يضم مجموعة
مؤسسات (وليس مجرد منظمات) تستطيع أن تلعب دور الفاعل في عملية التغيير الاجتماعي
والسياسي والثقافي، وكلما تطور دورها في عملية التغيير، وكلما اتسمت بمرونة اكبر
في استجابتها للبنية الاجتماعية.
2. إن المجتمع المدني المتطور
القائم على فعل الطوعية والمبادرة والنزوع للعمل الطوعي – في إطار مشاركة منظمة –
هو ركن أساسي في ثقافة بناء المؤسسات.
3. إن مؤسسات مجتمع مدني متطور تعني
أن يتوافر لها وعي ورؤية، أو ما يمكن أن نطلق عليه موقف نقدي فهي تمتلك تصورا
واضحا لخريطة المجتمع ومصادر القوة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومصادر
الضعف، وهي مؤسسات لديها تصور واضح للتغيير الاجتماعي، وتتبنى مواقف الدفاع
والمناصرة لمساندة فئات أو قطاعات أو جماعات، سواء على مستوى الحقوق المدنية أو
الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
4. انها مؤسسات لا تتبنى فقط ما
يعرف " بالدور الالحاقي " أي معالجة المشكلات بعد حدوثها وإنما تتجاوزه
الى " دور توازني "يسعى الى تحقيق توازن المجتمع والاسهام في عملية
التحول الاجتماعي.
5. أن يأخذ بالنظرة الكلية، بمعنى
أن مشكلات المجتمع المحلي والمشكلات الوطنية تقع في كل مترابط مع المشكلات
الاقليمية والدولية، ومؤسسات المجتمع المدني لها دور في كل من هذه المستويات.
تسمح التعاريف السابقة بالتأكيد على
أن هناك ثلاثة مصطلحات تشكل اركان مثلث فكري لا يمكن فصلها عن بعضها عن بعض لأي
مجتمع ينشد التطور الحضاري في زماننا وهي : المجتمع المدني وحقوق الإنسان
والديمقراطية.
فالمجتمع المدني هو مجتمع المؤسسات
الاهلية المرادفة للمؤسسات الرسمية، وتشمل الميادين السياسية والمهنية والثقافية
والاجتماعية.
وحقوق الانسان هي : الحقوق الاساسية
للانسان في التمتع بالعيش الكريم وضمان حريته وصيانة كرامته وتوفر العدالة في
حصوله على حقوقه، وإن توفر هذه الحقوق من سمات المجتمعات المحضرة.
أما الديمقراطية فهي : المشاركة
الشعبية في اتخاذ القرار، وقبول التعددية.
المبحث الثاني
حول المجتمع المدني – تاريخية المفهوم والاشكاليات
العامة
|
|